مقال للأستاذ الدكتور أحمد الغامدي وفقه الله كتبه في تاريخ ظ،ظ¤ظ£ظ£/ظ¨/ظ¢ظ£هـ بعنوان ( فوائد وأحكام تتعلق بالقِصاص ) :


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد ،


‏كثُر واشتهر في الآونة الأخيرة استخدام كلمة (عتق رقبة فلان من القتل) يقصدون درء القصاص عن القاتل !! أو إنقاذ القاتل من القتل !!


‏فأقول وبالله التوفيق : هناك نقاط ومسائل مهمة جداً في هذا الشأن لا بد من ذكرها هنا فركّزوا فيها :


‏أولاً : لا يُسمّى هذا في الشرع عتق رقبة !! بل يسمى درء القصاص عن القاتل أو إنقاذ القاتل من القتل فقط لا غير !!


‏ثانياً : الشخص المساهم بماله في إنقاذ القاتل من القتل ليس له من الأجور الواردة في عتق الرقبة شيء !!


‏ثالثاً : أحكام العتق في الإسلام واضحة ومعروفة في الشرع ومالها علاقة بالقصاص ولا بإنقاذ القاتل من القتل لا من قريب ولا من بعيد !!


‏رابعاً : لا يجوز إخراج الزكاة في درء القصاص وإنقاذ القاتل من القتل بعكس عتق الرقبة !! فتنبّهوا ونبّهوا !!


‏خامساً : استدلالهم بقوله تعالى (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً) هو استدلال بهتان وزور وكذب على الله جل وعلا !! فإن هذا لا ينطبق على إنقاذ القاتل من القتل !! بل الذي ينطبق عليه هو قوله تعالى في الآية نفسها (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً !!) فلماذا لا يذكرون هذا الجزء من أول الآية كما في سورة المائدة آية (32)
‏وفي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم : (من قتل معاهداً لم يُرِحْ رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً !!) هذا في المعاهد فكيف بقتل المسلم ؟؟!!
‏وأما عن التفسير الصحيح لقوله تعالى (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً)
‏فهو أن من أراد أن يقدم على القتل وصمم على ذلك لكنه علم أن ذلك داخل في الكفر وأنه من الموبقات ومن أكبر الكبائر !! فترك ذلك مخافة الله جل وعلا ومخافة النار !!
‏فهنا أحياها بترك القتل !! هذا هو المعنى الصحيح للآية !! وكذلك إنقاذ نفس مريضة كادت أن تموت من المرض فينقذونها بالمال والعلاج !!
‏هذا هو المعنى الصحيح للآية ولا دخل لإنقاذ القاتل من القتل في هذه الآية !!


‏بقي القول عن الرأي في المساهمة في درء القصاص أو إنقاذ القاتل من القتل !!


‏أما عن رأيي أنا شخصياً في المساهمة في إنقاذ القاتل من القتل فأنا لست مرتاح لهذا الأمر - بغض النظر عن كونه يجوز أو لا يجوز - وأنا لا أشارك في هذا ولا أساهم في هذا الأمر ولا أدعو بالمساهمة في هذا !! وذلك لأمور ، منها :


‏1- في المساهمة تشجيع للقاتل والقتلة في استمرار القتل مادام أن القاتل سينجو من القتل بتبرعات الناس !!


‏2- في المساهمة تعطيل لحكم الله وشرع الله الذي هو (القِصاص) كما قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم القِصاص في القتلى !!......... الآية) وقال تعالى (ولكم في القِصاص حياة !!........ الآية) والعرب تقول : (القتل أنفى للقتل !!) فاتركوا أحكام الله لِتُنَفّذْ بين الناس وتأخذ مجراها وفقكم الله


‏3- في إقامة الحد على القاتل مصلحة عظيمة جداً للقاتل نفسه وهو لا يدري !! حيث يلقى ربه وهو مطهّر من الذنوب لينجو من النار !! وذلك لحديث عبادة بن الصامت في الصحيحين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من أصاب من ذلك شيىاً فعُوقب به في الدنيا فهو كفارة له !!) أي من أصاب من هذه الجرائم شيء فأقيم عليه الحد في الدنيا فهو نجاة له من النار !! فتبرعاتكم قد تكون له حاجزاً لوصوله للجنة وأنتم وهو لا تشعرون !!


‏4- في إقامة حدود الله خير وبركة للبلاد والعباد ، كما قال صلى الله عليه وسلم ( حَدٌّ يُعمل به في الأرض خيرٌ لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحاً !!) حديث صحيح فتأملوه !! ولا تحرموا الناس من هذا الخير في إقامة الحدود بتبرعاتكم !!


‏5- لماذا تؤخذ عشرات الملايين من الأموال لإنقاذ القاتل من القتل ؟! في حين أن هذه الأموال تكفي لإحياء عشرات الأسر الفقيرة والأيتام والأرامل ليعيشوا بها عشرات السنين بل وربما يعيشوا بها حتى الموت !!


‏6- ما ذنب المتبرعين حتى يُجلدوا هذا الجلد المالي والمعنوي في المطالبة بأموالهم كل عام وكل فترة لتؤخذ منهم هذه الأموال الضخمة وتجري في غير وجهتها الصحيحة !!


‏7- إذا نظرت للديات في الشرع تجد أن دية المسلم لا تتجاوز 500 ألف ريال !! بينما يُدفع للقاتل أحيانا 50 مليون وربما أكثر لينجو من القتل !! أليس هذا من العبث والإسراف المالي ؟! أقصد في حق القاتل لا في حق الدية !!


‏8- لماذا لايسعى الناس بأموالهم في معالجة المرضى فينقذونهم من الموت بدلاً من سعيهم في إنقاذ القاتل !! فإن المريض أحوج إلى الرحمة وأحوج إلى الحياة من القاتل !! وهذا معنى قوله تعالى (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً!!) ولا يدخل القاتل في هذه الآية !! كما يفهمه الكثير اليوم وللأسف !! كما أشرنا إلى ذلك في (خامساً) في البداية !!
‏وهناك حِكَم أخرى كثيرة غير ما ذكرنا