في مقالنا الأسبوع الماضي تطرقنا لجاهزية السوق السعودية لاختراق حاجز الـ 12.000 نقطة وتم اختراقها لأول مرة منذ 16 عاما سجلت السوق ارتفاعا بـ 260 نقطة أعلى من 12.000 تزامن هذا الارتفاع مع ارتفاع بمعدلات السيولة فوق مستويات ثمانية مليارات ريال للجلسة الواحدة، هذا الاختراق المصاحب لسيولة عالية يعطي دلالة على قوة الزخم في السوق ورغبة المستثمرين في ضخ سيولة إضافية في السوق مع عودة الحياة لطبيعتها بعد قرار عودة فتح المدراس التي كانت مغلقة لمدة تقارب العامين.


ومع عودة ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا الفترة الأخيرة حيث تجاوزت الـ 5000 حالة في اليوم إلا أن مقارنة هذا العدد ومستوى المخاطر للحالات المصابة ما قبل اللقاح تضاءل بشكل كبير، ما جعل السوق تترجم ذلك بأن الأسوأ من ناحية الجائحة أصبح خلفها.


من جهة أخرى أسهم ارتفاع أسعار برميل النفط الخام وتجاوزه لقمته السابقة عند 86.68 دولار في تعزيز ارتفاع السوق السعودية وكسرها حاجز الـ 12.000، بدعم من أغلب القطاعات وعلى رأسها القطاع البتروكيماوي وقطاع المصارف، ولا تزال السوق تستهدف مناطق 12.700 التي ذكرناها في مقال الأسبوع الماضي.


من جهة أخرى تظل منطقة 11950 نقطة منطقة دعم أولى للسوق وتعد منطقة إعادة اختبار طبيعية في حال العودة لها بينما تعد منطقة 11350 نقطة المنطقة الأهم التي لا بد من المحافظة عليها لاستمرار الزخم الصاعد الذي يفصل بين الصعود والدخول باتجاه تصحيحي، لا يزال مستبعدا في ظل ارتفاع أسعار النفط والنتائج الإيجابية المتوقعة للقطاعات القيادية.


وعلى صعيد آخر تعرضت الأسواق العالمية لهبوطات حادة يوم الثلاثاء الماضي بعد عطلة بداية الأسبوع، وكانت أبرز أسباب الهبوط وارتفاع العائد على السندات تخوف المستثمرين من اجتماع الفيدرالي الأسبوع المقبل والإسراع برفع معدل الفائدة رغم أن التوقعات لا تزال تشير إلى أنه من المبكر أن يتم رفعها قبل إنهاء برنامج التيسير الكمي في شهر آذار (مارس) المقبل.


لا يزال الداو جونز أعلى من دعمه المهم عند 34.000 نقطة كذلك مؤشر الإس آند بي أعلى من 4.500 نقطة اللذان يعدان الدعم الأهم لهما، رغما أن كلا المؤشرين يتداول أسفل من متوسط 50 يوما وهي إشارة سلبية قد تكون جني أرباح بينما كسر المناطق المذكورة سيدفع الأسواق لعمليات تصحيح.


وختاما فالأسواق لديها فرصة للصعود حتى نهاية الربع الأول وقبل الانتهاء من برنامج التيسير الكمي وتوقف الدعم عنها ومن ثم الدخول بمرحلة رفع الفائدة بشكل رسمي، ما قد يؤخر استفادة الأسواق من ذلك هو إعلان نتائج الشركات إذا ما كانت سلبية أو أقل من التوقعات وهو توقع مستبعد نوعا ما.


وعودا إلى الحديث عن النفط فتوقع جهات الأرصاد العالمية موجة شتاء قارصة وكذلك ما حدث من اعتداء آثم على أحد مصافي النفط في أبوظبي وتراجع مخزونات النفط الأمريكية كلها أسباب تدفع باستمرار ارتفاع النفط نحو مستهدفات عند 92 دولارا وهو ما تطرقنا له في المقال السابق.


وعموما فالتزام المتداول بمناطق الدعم ووقف الخسارة يعد أمرا ضروريا في هذه الأوقات والله أعلم بالصواب.