استسقى معهم فزعةٍ لهم !
ذكر صالح بن محمد الزمام في كتابه " نوادر من التاريخ "
أن جماعة صلوا صلاة الاستسقاء، فأخذ الناس بالاستقامة في الصفوف،
والتفت الإمام، وإذا برجل متأخر، فقال له: تقدم قليلاً ، فتقدم أكثر من القليل،
وعاد وأمره أن يتأخر قليلاً ، فغضب منه
وقال له بصوت يُسمع : يا بعد حيّي أنا جيت فزعة أستغيث معكم،
وإلا الحمد لله ديارنا سايلة، فانصرف، ولم يصل !
طبعا قوله " يا بعد حيّي " كلمة يُعرف منها قبيلة هذا الرجل ،
وهي قبيلة معروفة بالنجدات المذكورة ، والفزعات المشهورة .
تأخر المطر علينا هذه السنة ، وقلوب العباد تتطلع إلى غوث من المغيث الكريم - سبحانه - ،
وقد لا يستشعر الناس في بعض الدول الحاجة إلى المطر ،
لكن كثيرا منهم في بلاد متفرقة يتلمظون إلى المطر تلمظ الحية إلى الماء ،
وحقيق بالعباد ممن يريدون غوثا من المغيث ، ورحمة من الرحيم ، الاستدامة على ما يحبه ويرضاه .
لما طلب عمر من العباس - رضي الله عنهما - أن يستسقي بالناس ، فصلى ،
ثم دعا وقال : اللهم ما نزل بلاء إلا بذنب ، وما رُفع إلا بتوبة ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ،
ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث .
قال: فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض، وعاش الناس .
وجمع موسى بن نُصير الناس لأداء صلاة الاستسقاء ،
فلما دعا ، أخلص لله في الدعاء ، ولم يذكر الخليفة كعادة الناس في خطب الجمع والأعياد ،
فلما قيل له في ذلك قال : هذا مقام لا يُذكر فيه إلا الله .
ومن حسن الظن بنزول الغيث قبل صلاة الاستسقاء ؛
أن الشيخ عبد الرحمن السعدي يصلح ميزاب البيت لنزول المطر ،
والشيخ عبد الله العنقري يقول لأهل السوق : غطوا البضائع ، واحذروا نزول المطر .
وقد يخرج إلى صلاة الاستسقاء من يكون مانعا لنزول الغيث ،
قال التنوخي : خرجنا لنستسقي بيُمنِ دُعائه
وقد كادَ هُدب الغيم أن يبلغَ الأرضا فلمّا ابتدا يدعو تَقَشَّعَتِ السَما فما تمَّ إِلّا والغمامُ قد انقضّا
اللهم أنت الغني ونحن الفقراء ، اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ،
اللهم أسقنا من بركات السماء ، وانشر رحمتك على العباد يا أرحم الرحمين .
( عبد العزيز العويد ) 1447/5/23 هـ