نائب المراقب العام
محـ اليتامى ـب
الحالة
غير متصل
رد: الأمهات مدارس العظماء في التاريخ
*فاطمة بنت أسد والدة الإمام محمد بن إسماعيل الشافعي إمام الدنيا، فقد نشأ يتيمًا حيث مات أبوه في غزة من أرض فلسطين
وهو لا يزال صغيرًا، فكفَلته أمه فاطمة بنت أسد، وحلمت أن يكون هذا الطفل عظيمًا من العظماء، فنظرت حولها وفكَّرت في أمرها،
فرأت أن تذهب به إلى مكة مهبط الوحي، ومقصد العلماء ومسقط رأس آبائه وأجداده، وحتى يتسنى له حضور مجالس العلماء،
ويكون قريبًا من المنبع الصافي والمصدر الأصيل، فسارت به من غزة تحمِله تلك المسافة البعيدة، والمعاناة القاسية،
حتى وصلت به إلى مكة، فبدأت بتعليمة القرآن حتى حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، ثم أرسلته إلى البادية؛ ليتعلم لغة العرب وتعابيرها،
حتى أتقنها، فلما رأت عليه النجابة وظهرت عليه علامات الذكاء، ذهبت به إلى دار الهجرة المدينة المنورة؛
ليطلب العلم على كبار علمائها، ويلتحق بِحِلَقِ العلم فيها، فالتحقَ بحلقة الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة،
فرأى نبوغه وحِدة ذكائه، فحفظ الموطأ ولازَمه حتى مات رحمه الله، وما كان يفارقه إلا لمرض أو سفر.
وكانت أمه له سندًا متينًا، ودافعا قويًّا لطلب العلم، حتى بلغ منزلة الفتيا، فتصدَّر للإفتاء وهو لا يزال شابًّا صغيرًا،
وذاع صيته في الأرجاء، وعلا كعبُه في العلم، حتى أصبح إمام الدنيا ومقصد العلماء وطلبة العلم،
فأخرجت هذه الأم الصالحة الصابرة عالِمًا فذًّا لا نظير له في التاريخ، وعلَمًا شامخًا لن يتكرر على مر العصور والأيام،
حتى قال عنه تلميذه النجيب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: (كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للبدن)،
وقال أيضًا: (لولاه ما عرَفنا فقه الحديث)، فرضي الله عن الإمام الشافعي، وأجزل المثوبة لوالدته التي صبرت عليه وضحَّت من أجله،
وتعِبت على تربيته، وتعليمه حتى أصبح علمًا شامخًا وقامةً عظيمة.
♦ صفية بنت ميمونة رحمها الله والدة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، عظيم من العظماء،
ورابع الأئمة المتبوعين، وإمام الحديث وشيخ الجرح والتعديل في زمانه، فقد كان رحمه الله آية في الحفظ وثبَتًا في النقل،
وكان عالِمًا مُبرَّزًا في الحديث واللغة، علا كعبه في الحديث وعلوم الرجال، حتى أصبح يقصده العلماء من أقصى الشرق والغرب؛
لينهلوا من علمه، ويتشرفوا في طلب العلم عليه، فهو إمام أهل السنة والجماعة، وشيخ الجرح والتعديل في زمانه،
حتى قال عنه شيخه الإمام الشافعي رحمه الله: (خرجت من بغداد وما خلفت بها أحدًا أورع ولا أتقى ولا أفقه من أحمد بن حنبل).
هذا العلَم الجليل كانت وراءه امرأة تقية، وأُمًّا صالحة صابرة وهي صفية بنت ميمونة التي مات عنها زوجُها وأحمد صغير في كنفها،
فربْته وعلْمته الكتاب والسنة، وكانت تحثه على طلب العلم، والذهاب إلى حلقات العلماء،
فقد قال عنها الإمام أحمد رحمه الله: كانت توقظني قبل صلاة الفجر، فتُحمي لي الماء، ثم تخرج معي إلى المسجد خوفًا عليَّ؛
لأن المسجد كان بعيدًا عن داره، وكانت تنتظره خارجًا حتى يعود، وهكذا تعمل في حياتها بين تربية فلذة كبدها، والسير معه إلى حلقات العلم،
ترقُبه وتنظر إليه، ونفسها تطمح أن يكون عالِمًا مهابًا، يَملأ الدنيا علمًا وفقهًا، ولم يُخيب الله رجاءَها،
فقد جنت ثمرة تلك التربية في حياتها، فقد أصبح ابنها الصغير إمام الدنيا، وعالمها الهمام،
وسيد العلماء بلا منازع؛ حيث حفظ الله به السنة وقمع به البدعة،
وأصبح يلقَّب بإمام أهل السنة، إنها الأم الصابرة الصالحة التي وقفت نفسها وحياتها لتربية ابنها على الدين والأخلاق وحب العلم.
وهذه بعض القصص اخترتها؛ ليعلم الناس دور المرأة في ذلك الزمان، وصبرها على التربية،
وتحمُّلها المشقة في سبيل توفير البيئة المناسبة لنبوغ ابنها وتعلُّمه،
بعكس ما نراه اليوم من سعيها وراء الوظيفة والخروج من المنزل،
وتركها مهمة التربية للخادمة التي أخذت دورَ الأم، فأصبحت هي المربية والمعلمة والأم الحنون البديلة،
وهذه نماذج فقط، وإلا فالعظيمات كُثر في تاريخنا، لو حاولنا استقصائهنَّ لَما أحطنا بهن عددًا، ولا وفَّيناهنَّ حقَّهنَّ،
ونسأل الله أن يُصلح حالنا ونساءنا وبناتنا، إنه هو السميع العليم.
يارب لك أرفع أكف الضراعة وإيمانى بك يملأ قلبى بكل القناعةيارب ياعظيم
ياصاحب العرش الكريم يارحمن الدنيا والآخرة ورحيمهمايامن لايعجزه شيء في السماء ولافي الأرض ياقوي ياقادرأسألك أن تغفرلأمي وأبي وترحمهما وتوسع لهما في قبريهما وتنورلهما فيه يارب

مواقع النشر (المفضلة)