( بعضٌ ممّا أعرفه عن شيخنا اللّحيدان - رحمه الله - ) •
سيكتب الملاصقون له عن سيرته مالاأستطيع كتابته ، ولكن سأُدلي بجوانب مما أعرفه وقد يخفى ،
انطلاقاً من قوله (ﷺ) : اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ . حيث تجمعني به مجالس ولقاءات وزيارات واستشارات منذ أكثر من ثلاثين سنة -
في مسجده ومنزله ومكتبه في المحكمة وداخل الحرم المكّي .
أما علمُه فكما قال لنا شيخنا *** جبرين - رحمه الله - : الشيخ صالح اللحيدان من أعلم الناس ولكن شغله القضاء ! ،
أقول : ومع هذا بثّ من علمه مااستطاع . أما فهْمُ السياسة : فلاأظن أن أحداً يجاريه في هذا المضمار ،
وله يدٌ بيضاء في الإصلاح وصدّ كثير من المنكرات والإنحرافات . وأما العقائد ومعرفة الأفكار والأحزاب والمخططات فلم ترَ عيني مثله بسعة معرفته .
وأما معرفة المناطق والأنساب والأحساب ، فكان يخبرنا عن دقائق الأمور في مناطقنا نحن لانعرفها ! فضلاً عن عامّة المناطق .
وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومناصحة ولاة الأمر فلايتجرّأ أحد مثل جرأته وقوته بحكمةٍ وعقلٍ وعلمٍ وفهمٍ .
وقد زرته مرّةً في مكتبه ومعي بعض أهل العلم فكلّمناه عن معضلةٍ ومظلمةٍ كبيرةٍ - وكان عنده تصوّرٌ عنها -
فرفع سماعة الهاتف على وزير الداخلية آنذاك - الأمير نايف رحمه الله - فطلب منه إنهاءها ،
وفعلاً استجاب الأمير وأنهاها في نفس اللحظة ونحن نسمع حوارهما ! .
وقد أطلعنا - رحمه الله - على بعضٍ من جهوده الخفيّة في المناصحة ومعالجة القضايا الكبرى مع قلّةٍ ممّن آزره من العلماء ،
وكيف خذله بعضهم . حقّاً : إن موته وفقده مصيبةٌ على الأمة ، فقد كان باباً وسدّاً منيعاً أمام الفتن ، ستجدون أثر فقده فيما بعد .
رحم الله الشيخ صالح وغفر له ، وجبر مصاب الأمّة بفقده ، وخلفها خيراً منه ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ).

( بقلم / عيسى المُبلِّع . حائل . ٢ / ٦ / ١٤٤٣هـ )