أين صدق الأخوة في زمننا المعاصر ؟!!

ما أجمل أن تشعر بصدق الأخوة مع إخوانك المسلمين ،
وما أجمل أن تجد قلبا صافيًا يحبك في الله ولله ،
يفتقدك فيبحث عنك ويسأل عليك ،
يشتاق لك فيدعو لك ،
تشغله الدنيا فيذكرك .
كان عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما –
يقول لإخوانه : أنتم جلاء قلبي .
وما أجمل أن تستشعر أخوتك مع المسلمين في كل البلاد ،
وتشدو :

يا أخي المسلم في كل مكان و بلد
أنت مني وأنا منك كروح في جسد
وحدة قد شادها الله أضاءت للأبد
وتسامت بشعار
"قل هو الله أحد" .

وتحس بصابهم ، وتتألم لألمهم ،
وتحس بأنهم قطعة منك وأنك قطعة منهم ، وتقول :


إذا اشتكى مسلم في الصين أرقني
وإن بكى مسلم في الهند أبكاني
ومصر ريحانتي والشام نرجستي
وفي الجزيرة تاريخي وعنواني .


ذكر أن عبد الله بن أبجر ورث خمسين ألف درهم ،
فبعث إلى إخوانه صررا ، وقال : كنت أسأل لإخواني الجنة ،
فكيف أبخل عليهم بالدنيا !! .
ما أجمل وما أنقى وأرقى هذه الأخوة وهذه القلوب ،
ولكن .. أين هؤلاء الإخوة الآن ؟
وأين صدق الأخوة ؟ ومن هو الأخ الحقيقي ،
الأخ الذي يسعى في حاجة أخيه وكأنها حاجته ،
ويؤثره على نفسه ، ويحب له من الخير ما يحب لنفسه ،
فلا يعرف الأخ إلا عند الحاجة ،
وفي الشدة ينكشف صدق الأخوة ،
ولا خير في صحبة من لا يرى لك من الحق مثلما يرى لنفسه ،
أو يسيئ الظن بك ، أولا يقيل لك عثراتك إن زللت أو أخطأت .



وإني لمحتاج إلى ظل صاحب
يروق ويصفو إن كدرت عليه .

قال عمر – رضي الله عنه - :
ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك ،
ولا تظنن بكلمة خرجت من مسلم شرًا وأنت تجد لها في الخير محملا ،
وعليك بإخوان الصدق ، تعش في أكنافهم ،
فإنهم زينة في الرخاء ، عدة في البلاء ،
واحذر صديقك إلا الأمين ،
ولا أمين إلا من خشي الله تعالى .
الأخ الحقيقي ، هو الذي يؤاخيك لله وفي الله ،
ولو وجد عندك نقصًا أواطلع على عيوبك ،
بذل جهدًا لإصلاحك مع الستر عليك ،
فالمؤمن مرآة أخيه ، ومعناه كما قال العامري :
كن لأخيك كالمرآة ، تريه محاسن أحواله ،
وتبعثه على الشكر ، وتمنعه من الكبر ،
وتريه قبائح أموره بلين في خفية ،
تنصحه ولا تفضحه ، فأنت مرآة لأخبك ،
يبصر حاله فيك ، وهو مرآة لك ، تبصر حالك فيه ،
فإن شهدت في أخيك خيرًا فهو لك لأنك ستقتدي به ،
و إن شهدت غيره فهو لك ، فتجتنبه وتنهاه عن عيبه .
قيل لابن السماك : أي الإخوان أحق ببقاء المودة ؟
قال : الوافر دينه ، الوافي عقله ، الذي لا يملك على القرب ،
ولا ينساك على البعد ،
إن دنوت منه داناك ، وإن بعدت عنه راعاك ،
وإن استعنت به عضدك ، وإن احتجت إليه رفدك ،
وتكون مودة فعله أكثر من مودة قوله .


إن أخاك الصدق من يسعى معك
و من يضر نفسه لينفعك
و من إذا ريب الزمان صد عنك
شتت فيك شمله ليجمعك .
وليس أخي من ودني بلسانه
لكن أخي من ودني و هو غائب
ومن ماله مالي إذا كنت معدما
ومالي له إن أعوزته النوائب .
أخ إن نأت دار به أو تنازحت
فما الود منه و الإخاء بنازح
يبرك إن يشهد و يرعاك إن يغب
و تأمن منه مضمرات الجوانح .

هؤلاء هم الإخوان حقا ...
أولئك إخواني الذين أحبهم
و أوثرهم بالود بين إخواني
وما منهم إلا كريم مهذب
حبيب إلى إخوانه غير خوان .

من وجد منكم أخا بهذه الصفات ،
فليحص على صحبته ومودته ،
فهو كمن وقع على جوهرة ثمينة ، أو درة نادرة .


وأخ الزمان إذا ظفرت بمثله
فاشدد عليه يدا ولا تتردد
ما جادت الأزمان مثل أخوة
لله تصفو دون أي مقصد

قال يونس بن عبيد :
ما أعلم اليوم شيئًا أقل من درهم طيب ينفق ،
وأخ يسكن إليه في الإسلام ، وعامل يعمل على السنة ،
و ما يزدادون إلا قلة ......... و الله المستعان